السيد محمد الصدر
42
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بمعنى : أنَّه لو كان غير النبي في محلّه من عصر الجاهليّة لكان علّةً تامّةً للوزر ؛ إذ كلّ مَن يعيش في مجتمع عابدٍ للأصنام سوف يعبد الأصنام ، إلّا أنَّ النبي ( ص ) بما خصّ به حصل عنده مانعٌ لذلك المقتضي ، فكفاه الله عبادة الأصنام ، وهذا من النعم ، فوضعنا عنك وزرك ، أي : ما يمكن أن يكون وزراً عليك ، وهو عبادة الأصنام ، فنجوت من ذلك لمكان ما خصّصت به من مميّزاتٍ وعقلٍ وعلمٍ ومستوى عالٍ من الإيمان والعقيدة . والوزير المشارك في الحكم ، وهذا المعنى كان ملحوظاً في زمن العبّاسيّين وزمن الراغب الأصفهاني أيضاً . وأفاد الراغب : أنَّ الوزير المتحمّل ثقل أميره « 1 » ، وهو من الوزر بمعنى : الثقل ؛ فإنَّ الحكم والسلطنة وإدارة المجتمع ثقلٌ معتدٌّ به جدّاً ، ويحتاج إلى معاونين ، والأمير وحده لا يكفي لإدارة أُمور الناس جميعاً ، فهؤلاء المعاونون يتحمّلون ثقل المسؤوليّة والإدارة ، فيكون الواحد منهم وزيراً ؛ لأنَّه وازر ، أي : حامل للثقل ، وهو على صيغة فعيل بمعنى اسم الفاعل . والوزارة كالصناعة ، إمّا بالكسر أو بالفتح . وأوزار واحدها وزِر ، أي : أثقال حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا « 2 » . أي : أثقالها وضغطها الاجتماعي وصعوبتها في الأنفس والأموال . والمؤازرة المعاونة . قال تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي « 3 » أي : مؤازراً ومعاوناً « 4 » .
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 558 ، مادّة ( وزر ) . ( 2 ) سورة محمّد ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة طه ، الآيتان : 29 - 30 . ( 4 ) راجع ما أفاده الراغب في مفرداته : 558 ، مادّة ( ورز ) .